السيد محمد حسين الطهراني
562
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
العراق زاعماً أنّ له مهمّة باطنيّة عن طريق المكاشفة ، فسكن في سامرّاء في مدرسة المرحوم المجدِّد آية الله الحاجّ الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ قدّس سرّه ، وادّعى أنّه السيّد الحسنيّ ، وأنّ على الناس أن يتأهّبوا لظهور الإمام ، فصاحب الأمر سيظهر قريباً بعد أشهر معدودات . وقد تقبّل الناس في الكاظميّة والنجف هذا الأمر وعلى الأخصّ المتديّنون والمتطرّفون منهم ، فشرعوا - حسب أمر هذا الشابّ - بجمع الأموال من التجّار والكسبة المعتبرين لشراء الأسلحة الحربيّة والمعدّات وسائر المستلزمات ، وبتحريك الناس وإعدادهم للظهور . وبطبيعة الحال فإنّ حدّة هذه الفتنة كانت أقلّ في كربلاء نظراً لوجود سماحة الحاجّ السيّد هاشم وممانعته ، بَيدَ أنّ رأس الفتنة في كربلاء كان نفس ذلك الشخص الذي قاد عن قريب الفتنة التوحيديّة والولايتيّة ، والذي عمد بعد ارتحال المرحوم الأنصاريّ إلى الإعلان والدعوة في مجالس طهران بعدم الحاجة إلى أستاذ وبكفاية وجود إمام العصر ، الأمر الذي تطرّقنا إلى ذكره أوائل الكتاب . وقد قام هذا الشخص بتوسيع رقعة الأمر من خلال إرسال الرسائل وبعث الأفراد إلى التجّار والمحترمين وجمع الأموال الطائلة ؛ وها هو على قيد الحياة لا يتحدّث إلّا عن إمام العصر وعن الجزيرة الخضراء وأولاد الإمام وأحفاده ، ولكن أيّ إمام عصر ؟ أهو الإمام الحقيقيّ والواقعيّ ، أم إمام خياليّ ووهميّ ؟ ! وعلى أيّة حال فإنّ إمام العصر ليس منفصلًا عن الله سبحانه فهو يعمل بأمره ومشيئته ، كما أنّ أوّل من يعلم بتحرّكه ، وليّ الله الذي يرتبط بالله ويقيم في حرم الله ، لا ذاك الذي لم يتنشّق التوحيد ، والذي يوجّه مسألة ظهور الإمام وفرجه تبعاً لخيالاته ومصالحه ومفاسده الشخصيّة ؛